هاشم معروف الحسني

264

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

من فارق الجماعة وخرج على الإمام الشرعي يجب قتله وهو من أهل النار ، ومع ذلك يقول ابن كثير وغيره من أهل السنة ان معاوية مجتهد له الأجر والثواب في قتاله لعلي الإمام الشرعي وقتله لعمار الداعية إلى الجنة ، وصدق اللّه حيث يقول : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ . ولما تم بناء المسجد امر رسول اللّه ان يصنعوا له منبرا فصنعوه له فخطبهم عليه وكانت أول خطبة خطبها بينهم كما جاء في كتب السيرة قال فيها بعد ان حمد اللّه وأثنى عليه : أيها الناس قدموا لأنفسكم واللّه ليصعقن أحدكم ، ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ، ثم ليقولن له ربه وليس له ترجمان ولا حاجب يحميه دونه ، ألم يأتك رسولي فيبلغك ، وآتيتك مالا وأفضلت عليك فما قدمت لنفسك فلينظرن يمينا وشمالا فلا يرى شيئا ، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم فمن استطاع ان يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإن بها تجزى الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف . وفي خطبته الثانية كان أوسع من الخطبة الأولى ، فلقد دعاهم فيها إلى التوحيد والتمسك بالقرآن وإلى الألفة والمحبة وجهاد أنفسهم والصدق في الحديث ، والتمسك بما عاهدوا اللّه عليه وغير ذلك مما تقتضيه ظروفهم ومصلحتهم ، وهكذا كان في خطبه المتتالية يخطو بهم خطوة خطوة نحو تعاليم الإسلام وأهدافه حسبما تقتضيه المصلحة . المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار لقد سبق من النبي ( ص ) ان آخى بين المهاجرين في مكة قبل هجرتهم إلى المدينة كما جاء في السيرة الحلبية ، فقد آخى بين أبي بكر وعمر ، وآخى بين الحمزة وزيد بن حارثة ، وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن